السيد محسن الخرازي

8

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ومنها : ما روي عن الدعائم عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) قال : « مِن أكل السحت : الرشوة في الحكم » . قيل : يا بن رسول‌الله ، وإن حكم بالحقّ ؟ قال : « وإن حكم بالحقّ - قال : - فأمّا الحكم بالباطل فهو كفر . . . » الحديث « 1 » . ولكنّه ضعيف بالإرسال وإن كانت دلالته على شمول الرشوة للحكم بالحقّ واضحة . ثمّ إن جعل الحكم بالباطل من مصاديق الكفر لا ينافي كونه من مصاديق الرشوة أيضاً . ومنها : الروايات المتعدّدة الدالّة على أنّ الرشا في الحكم كفر بالله العظيم ، فإنّ مدلولها مشعر بكونها أعمّ « 2 » أو أنّها مطلقة « 3 » . ولا يخفى عليك أنّ الروايات في مقام بيان آثار الرشوة ، كالكفر بالله العظيم ، لا في مقام بيان تفسير معنى الرشوة وتفصيل الموضوع ، وعليه فلا تكون تلك الروايات دالّة على تعميم معناها . هذا مضافاً إلى كون بعضها في مقام عدّ موارد السحت لا تفصيل معنى السحت . فالإنصاف أنّ الرشوة بحسب العرف واللغة لا تشمل الجعل على الحكم بالحقّ وإن قلنا بأنّها لا تختصّ بالجعل على الحكم بالباطل ، بل تشمل الجعل على الحكم الموافق مطلقاً سواء كان حقّاً أو باطلًا ، كما يظهر من المصباح المنير وذهب إليه الميرزا الشيرازي قدس سره « 4 » .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل / ج 17 ، ص 353 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 . ( 2 ) ابتغاء الفضيلة / ص 82 . ( 3 ) كتاب القضاء ( للسيّد الكلبايكاني ) / ص 235 - 236 . ( 4 ) التعليقة على المكاسب / ص 73 .